ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

653

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

العلّامة رحمه اللّه في المختلف عن ابن حمزة ، قال : مسألة : قال الشيخ في المبسوط : لا يجوز الابتداء بالاستنشاق قبل المضمضة . وقال ابن حمزة : يستحبّ الابتداء بالمضمضة . احتجّ الشيخ بأنّ المشروع الابتداء بالمضمضة ، فالعكس بدعة كفصول الأذان . واحتجّ ابن حمزة بأنّ الفعل في نفسه مستحبّ فتكون كيفيّته مستحبّة . والجواب : المنع من استحباب الكيفيّة « 1 » ، إلى آخره ، انتهى . وحاصل الاستدلال يرجع إلى أنّ المضمضة مستحبّة في نفسها ؛ للأخبار الدالّة عليها ، وتقديمها كيفيّة عارضة لها فرع عليها ، فيكون مستحبّا ليناسب الكيفيّة ذا الكيفيّة ، ولا يلزم زيادة الفرع على الأصل . وحاصل الجواب يرجع إلى أنّ مجرّد استحباب المضمضة لا دلالة فيه على استحباب تقديمها ؛ لكونهما أمرين متغايرين لا تلازم بين حكمهما ، وأنت خبير بأنّ غرض ابن حمزة من الاستدلال المذكور ما ذكرناه ، فيكون مراده الردّ على من زعم اشتراط التقديم وحرمة الإخلال به ، لا أنّ مراده الاستدلال على استحباب التقديم باستحباب نفس المضمضة ؛ إذ مثل هذا لا يفوه به الجاهل ، فضلا عن مثل ابن حمزة ، وهو من أجلّة أصحابنا . فالأولى أن يجاب عنه بمنع استحباب المضمضة مطلقا ، بل الثابت استحبابها مقدّمة . والحاصل : أنّ استحباب الفعل في نفسه مطلقا أوّل الدعوى ، فليتأمّل . وثانيها « 2 » ظاهر العلّامة في المختلف حيث إنّه بعد الإشارة إلى مذهب الشيخ وابن حمزة - كما قدّمناه - قال : وهذا بحث لا بدّ من تحقيقه ، وهو : أنّ كيفيّات الأفعال المندوبة إذا غيّرت هل يكون حراما أم لا ؟ الوجه : أنّ المغيّر إن اعتقد مشروعيّتها على الوجه الذي غيّره كان مأثوما في اعتقاده إذا لم يستند فيه إلى الدليل ، وإن لم يعتقد المشروعيّة فالوجه أنّ الفعل يقع لاغيا لا إثم عليه ولا ثواب فيه « 3 » . انتهى .

--> ( 1 ) مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 135 - 136 ، المسألة 84 . ( 2 ) أي ثاني الأقوال ، وتقدّم أوّلها في ص 651 . ( 3 ) مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 135 - 136 ، المسألة 84 .